رياض محمد حبيب الناصري

51

الواقفية

وقال الشيخ المفيد في الفصول المختارة بعد ذكر ما ذكره النوبختي : فقال بعضهم هؤلاء خلفاء أبي الحسن وأمرائه وقضاته إلى أوان خروجه فإنهم ليسوا بأئمة وما ادّعوا الإمامة قطّ وقال الباقون : انهم ضالون مخطئون ظالمون وقالوا في الرضا خاصة قولا عظيما وأطلقوا تكفيره وتكفير من قام بعده من ولده « 1 » . وقال الشهرستاني : الموسوية والمفضلية فرقة واحدة قالت : بإمامة موسى بن جعفر نصا عليه بالاسم حيث قال الصادق ( رضي اللّه عنه ) سابعكم قائمكم وقيل : صاحبكم قائمكم الّا وهو سمي صاحب التوراة . . . وروت الموسوية عن الصادق ( رضي اللّه عنه ) أنه قال لبعض أصحابه عد الأيام فعدها من الأحد حتى بلغ السبت فقال له كم عددت ؟ فقال : سبعة فقال : جعفر : سبت السبوت وشمس الدهور ونور الشهور من لا يلهو ولا يلعب وهو سابعكم قائمكم هذا وأشار إلى ولده موسى الكاظم وقال فيه أيضا انه شبيه بعيسى عليه السّلام . . . واختلفت الشيعة بعده فمنهم من توقف في موته وقال : لا ندري أمات أم لم يمت ويقال لهم الممطورة « 2 » . الاختلاف في الوقف على الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) بلغ إلى الحد الذي لم يبلغ ما وصلت اليه الواقفة في تاريخ الأئمة إذ اتخذ ابعادا وممارسات عديدة مبنية على اعتقادات وأصول روائية البعض منها ظاهر والبعض الآخر دخل دور التأويل والتحريف والوضع وقد ساعدت المرحلة المأساوية في هذا العصر على هذا النوع من التصرف في الروايات والتلاعب فيها لأن للمال دورا هاما إذ برز كعامل مهم من عوامل نشوء حركة الواقفة وترعرعها وانتشارها لهذه الظروف المادية وحالة التقية والكبت مضافا إلى تطور هذا النوع من الاعتقاد بالوقف الذي مرّ على ستة من الأئمة والرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) والنصوص المتقدمة أكدت على معاني أكثر من النصوص إلى أوردها الواقفة الذين وقفوا على آبائه وأجداده إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه

--> ( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن المفيد : 254 . ( 2 ) الملل والنحل الشهرستاني : 149 .